عبد الرحيم الأسنوي

166

طبقات الشافعية

خرج إلى نيسابور فلازم أبا الطيّب الصعلوكي ، ثم رجل إلى مرو لقصد القفّال فلازمه حتى برع عليه مذهبا وخلافا وعاد إلى نيسابور سنة سبع وأربعمائة ، وقعد للتدريس والفتوى . وكان إماما في التفسير والفقه والأدب ، مجتهدا في العبادة ، ورعا مهيبا ، صاحب جدّ ووقار . قال الشيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني : لو كان الشيخ أبو محمد ، في بني إسرائيل ، لنقلت إلينا أوصافه وافتخروا به ، ونقل النووي في « الطبقات » عن الشيخ أبي سعد عبد الواحد بن القشيري صاحب « الرسالة » : « انّ المحققين من أصحابنا يعتقدون فيه من الكمال أنه لو جاز أن يبعث اللّه تعالى نبيا في عصره لما كان إلا هو » . صنّف رحمه اللّه تفسيرا كبيرا ، يشتمل على عشرة أنواع من العلوم في كل آية وتعليقا في الفقه متوسطا لم أقف عليه ، وعندي من تصانيفه : « الفروق » و « السلسلة » و « التبصرة » و « مختصر المختصر » وتصنيفه في « موقف الإمام والمأموم » . توفي بنيسابور في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة قاله السمعاني في « الذيل » ، وعبد الغافر في « الذيل » أيضا وتبعهما ابن الصلاح ، ولم يذكر الذهبي في « العبر » غيره . وقاله السمعاني في : « الأنساب » توفي سنة أربع وثلاثين ومدة مرضه سبعة عشر يوما . وجوين : ناحية كبيرة من نواحي نيسابور ، تشتمل على قرى كبيرة ، وكان له أخ فاضل يقال له : أبو الحسين علي ، رحل وسمع الكثير وعقد له مجلس للإملاء بخراسان ، وكان يعرف بشيخ الحجاز ، غلب عليه التصوّف ، وصنّف فيه كتابا حسنا ، سمّاه : « كتاب السلوة » . مات في ذي القعدة سنة ثلاث وستين وأربعمائة .